اسماعيل بن محمد القونوي

204

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

رسول اللّه لنسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله ) . قوله : ( ولكن يقول كونوا ربانيين ) لما كان لكن متوسطا بين النفي والإثبات والمنفي سابقا القول المذكور قدر المص يقول إشارة إلى ما ذكرنا فعلم أن النفي متوجه إلى المعطوف دون المعطوف عليه وهو منصوب لكونه معطوفا على منصوب وهو ثم يقول بتقديران وصحة دفعه لكونه عطفا على المعنى لأنه في معنى لا يقول ضعيفة وأضعف منه ما قيل يصح عدم تقدير القول على معنى لا يكونون قائلين لذلك ولكن كونوا ربانيين لأنه خلاف الظاهر ويحتاج إلى تغيير ما . قوله : ( والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ) لأن زيادة الألف والنون في النسب للمبالغة كثيرة ( كاللحياني ) بكسر اللام عظيم اللحية ( والرقباني ) غليظ الرقبة ومنه الجسماني والصمداني . قوله : ( وهو الكامل في العلم والعمل ) فمن خلا عن العلم أو العمل أو عنهما فقد انقطعت نسبته إلى الرب والعياذ باللّه تعالى وفي الكشاف وكفى به دليلا على خيبة سعى من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل فكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها انتهى ولا يخفى أن من عمل بخلاف علمه أشد خيبة منه ويكون ممن أضله اللّه « 1 » على علمه نسأل اللّه التوفيق وحسن العاقبة . قوله : ( بسبب كونكم معلمين الكتاب ) أي الباء للسببية وما مصدرية فهي متعلقة بكونوا أي كونوا منسوبين إلى الرب واحترزوا عن انقطاع النسبة بأنواع المبرات والاجتناب عن المنهيات بسبب كونكم معلمين الكتاب أي جنسه من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد وكونكم عالمين ( وبسبب كونكم دارسين له ) . قوله : ( فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير ) كون معرفة الحق فائدة التعلم أي العلم ظاهر وأما التعليم ففائدته تعريف الحق وإعلامه دون المعرفة إذ هي حاصلة بالعلم المتقدم على التعليم والاعتذار بأن التعليم يوجب زيادة المعرفة وكمالها يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز مع عدم مساعدة اللفظ على ذلك وإنما قدم كونهم معلمين لأنه عبادة متعدية وأيضا أنه مستلزم للعلم فهو أشرف والتقديم أليق قوله ( للاعتقاد ) ناظر إلى معرفة الحق وهي معنى الكمال في العلم قوله ( والعمل ) ناظر إلى معرفة الخير وهذا معنى قوله : كاللحياني والرقباني الرقباني منسوب إلى الرقبة أي غليظ الرقبة واللحياني عظيم اللحية فزيادة الألف والنون للمبالغة في النسبة .

--> ( 1 ) وظني أن الاختلال العظيم في هذا الزمان لفساد العلماء الأعيان .